الشيخ محمد النهاوندي

385

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة الانسان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) ثمّ لمّا ختمت سورة القيامة ببيان بدو خلق الانسان وخلق صنفين منه الذكر والأنثى ، أردفت بسورة الانسان المبدوءة ببيان ابتداء خلق الانسان ، وجعله صنفين الشكور والكفور ، وقال سبحانه في السورة السابقة : إنّ الكفّار يحبّون العاجلة ويذرون الآخرة ، وفي هذه السورة أنّهم يحبّون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بذكر بدو خلق الانسان بقوله تعالى : هَلْ أَتى ومضى عَلَى الْإِنْسانِ في بدو خلقه حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ومدّة طويلة من الزمان وهو لَمْ يَكُنْ في تلك المدّة شَيْئاً وموجودا مَذْكُوراً باسم من الأسماء ، بل كان في هذا العالم معدوما صرفا ، وإنما كان في علم اللّه مقدورا عنها ، كان مذكورا في علم اللّه ولم يكن مذكورا في الخلق . وعن الصادق عليه السّلام : « كان مقدورا غير مذكور » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « كان شيئا مقدورا ولم يكن مكوّنا » « 2 » . قيل : إن المراد من الانسان في الآية آدم أبو البشر « 3 » . روي عن ابن عباس : أنّه خلق من طين ، فأقام أربعين سنة ، ثمّ من صلصال فأقام أربعين سنة ، ثمّ من حمأ مسنون ، فأقام أربعين سنة ، فتمّ خلقه بعد مائة وعشرين سنة ، ثمّ نفخ فيه الرّوح « 4 » . وفي رواية أخرى عنه : أنّ المراد من حِينٌ هنا هو الزمن الطويل الممتدّ الذي لا يعرف مقداره « 5 » . أقول : المراد من الزمن الطويل الذي لا يعرف مقداره مدّة كونه مقدورا في علم اللّه . ثمّ بيّن سبحانه خلق أولاد آدم بقوله : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وأولاد آدم مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 114 / 5 ، تفسير الصافي 5 : 259 . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 614 ، تفسير الصافي 5 : 259 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 235 ، تفسير أبي السعود 9 : 70 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 235 ، تفسير أبي السعود 9 : 70 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 235 ، ولم ينسبه إلى أحد .